الشنقيطي

3

أضواء البيان

المسألة الثانية عشرة في التلبية في بيان أول وقتها ووقت انتهائها وفي حكمها وكيفية لفظها ومعناها : أما لفظها : فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفي صحيح البخاري ، من حديث عائشة رضي الله عنها ، ومسلم من حديث جابر أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في تلبيته ، إذا أهل محرماً ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، لبيك إن الحمدَ والنعمةَ لك والملكَ لا شريكَ لك ) ورواية البخاري عن عائشة المذكورة إلى قوله ( إن الحمد والنعمة لك ) وقد أجمع المسلمون على لفظ التلبية المذكورة في حديث ابن عمر المتفق عليه ، وحديث جابر ، عند مسلم عند الإحرام بالحج أو العمرة . ولكن اختلفوا في الزيادة عليه بألفاظ فيها تعظيم الله ، ودعاؤه ، ونحو ذلك فكره بعضهم : الزيادة ، على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحكاه ابن عبد البر ، عن مالك قال : وهو أحد قولي الشافعي : انتهى منه بواسطة نقل ابن حجر في الفتح . وقال آخرون : لا بأس بالزيادة المذكورة ، واستحب بعضهم الزيادة المذكورة . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي في هذه المسألة : أن الأفضل هو الاقتداء بالنَّبي صلى الله عليه وسلم ، والاقتصار على لفظ تلبيته الثابت في الصحيحين وغيرهما ، لأن الله تعالى يقول : * ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * وهو صلى الله عليه وسلم يقول ( لتأخذوا عني مناسككم ) وأن الزيادة المذكورة لا بأس بها . والدليل على ذلك من وجهين : أحدهما : ما رواه مسلم في صحيحه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما بعد أن ساق حديثه بلفظ تلبية النَّبي صلى الله عليه وسلم المذكورة قال : قال نافع : كان عبد الله رضي الله عنه ، يَزِيدُ مع هذا : لبيك لبيك وسعديك ، والخير بيديك لبيك ، والرغباء إليك ، والعمل . وقال مسلم